القاضي التنوخي
96
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
قلت : لم أقل من ذلك شيئا ، فجمع بيني وبين أبي الفضل بن أبي أحمد ، وواقفني ، وأنكرته ، وراجعني ، وكذّبته . وأحضر أبو بكر بن شاهويه ، وسئل عن الحكاية ، فقال : ما أعرفها ، ولا جرى بيني وبين القاضي قول في معناها . وثقل على أبي بكر هذه المواقفة ، وقال : ما نعامل الأضياف هذه المعاملة . وسئل أبو عليّ الهائم عمّا سمعه ، فقال : كنت خارج الخركاه ، وكنت مشغولا بالأكل ، وما وقفت على ما كانا فيه . فمدّ ، وضرب مائني مقرعة ، وأقيم ، فنفض ثيابه « 1 » . وخرج أبو عبد اللَّه ابن سعدان « 2 » ، وكان لي محبّا ، فقال لي : الملك يقول لك ، ألم تكن صغيرا فكبّرناك ، ومتأخّرا فقدّمناك ، وخاملا فنبّهنا عليك ، ومقترا فأحسنّا إليك ؟ فما بالك جحدت نعمتنا ، وسعيت في الفساد على دولتنا ؟ قلت : أمّا اصطناع الملك لي ، فأنا معترف به ، وأمّا الفساد على دولته ، فما علمت أنّني فعلته ، ومع ذلك ، فقد كنت مستورا فهتكني ، ومتصوّنا ففضحني ، وأدخلني من الشرب والمنادمة بما قدح فيّ . فقال أبو عبد اللَّه : هذا قول لا أرى الإجابة به ، لئلَّا يتضاعف ما نحن محتاجون إلى الاعتذار والتخلَّص منه ، ولكنّي أقول عنك كذا وكذا ، بجواب
--> « 1 » ( 1 ) في تجارب الأمم 3 / 20 : فنفض ثيابه ، وقال : أكثر اللَّه خيركم ، واتصل ذلك بعضد الدولة فأمر بضربه مائة مقرعة أخرى . « 2 » ( 2 ) أبو عبد اللَّه الحسن بن أحمد بن سعدان : من رجال عضد الدولة ، وبعد وفاته ولي وزارة ابنه صمصام الدولة سنة 373 ( تجارب الأمم 3 / 85 ) وكان شديد الحجاب إلا أنه كان كريما ، وفي السنة 375 عزل ، واعتقل ، وقتل ( تجارب الأمم 3 / 102 و 107 ) .